رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
20
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
لعلّ الصحيح « يعجبهم » بدل « يحزنهم » . روى المصنّف قدس سره في كتاب الروضة عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال في رسالته التي كتبها إلى سعد الخير : « وكلّ امّة قد رفَع اللَّه عنهم علمَ الكتاب حين نبذوه ، وولّاهم [ عدوَّهم ] حين تولّوه ، وكان مِنْ نَبْذِهم الكتابَ أن حرّفوه وحرّفوا حدوده ، فهم يَروونَه ولا يَرْعَوْنَه ، والجهّالُ يُعجِبُهم حفظُهُم للرواية ، والعلماء يحزنهم تَرْكُهم للرعاية » . 3 . لقد سعى في تصحيحه وشرحه لأحاديث الكافي أن يقيس بينها وبين الأحاديث المشابهة لها الواردة في سائر المصادر الروائية الأخرى ، ويذكر موارد الاختلاف فيما بينها ، وكان يرى أنّ من أكبر وظائف علماء عصره تصحيح الأخبار والروايات وتخليصها من شوائب الموضوعات والمجعولات وغيرها ، فمثلًا : في ( ج 1 ، ص 307 ) وبعد مقايسته بين الحديث السادس من ( باب إطلاق القول بأنّه شيء ) مع ما في التوحيد للصدوق والاحتجاج للطبرسي ، وإشارته إلى اختلاف ألفاظ هذين المصدرين مع ما في الكافي ، قال : ومن قاس ما في النسختين بما في الكافي أيقن أنّ أهمّ الشغل لأهل الدِّين في هذا الزمان مرمّة الأخبار بتصفّح الكتب ، والتوفيق من اللَّه . 4 . نراه في بعض الموارد وعند نقله لبعض الروايات الواردة في المصادر الروائية الأخرى ، يقوم بشرح وتفصيل تلك الروايات ، ويبتعد عن شرح أحاديث الكافي ، فمثلًا : في « شرح خطبة أبي الحسن الرضا عليه السلام في كتاب عيون الأخبار » يشرح هذا الحديث حتى يتّسع شرحه ويأخذ ما يقارب ( 60 ) صفحة من الكتاب ، وكان في شرحه لذلك يعتمد كثيراً مّا على بيانات العلّامة المجلسي في بحار الأنوار . 5 . كان قدس سره يعترض على التركيز والتدقيقات في بعض الفروع التي تكون فائدتها الفقهية قليلة أو نادرة ، ويشتكي من غفلة الطلّاب عن التعمّق في المسائل الاعتقادية ، ويكتب في ( ج 1 ، ص 241 ) هكذا : فإنّي أرى كثيراً منهم يصرفون جميع الأوقات في الفرعيّات ، ويتعمّقون فيما لا يكاد يحتاج إليه أحد طولَ عمره ، مثل الأقارير والوصايا المبهمة والحيل في البيوع وأمثال هذه ، ويتسمّون بالفقيه والمجتهد على الإطلاق ، والنائب العامّ ، والحاكم بالاستحقاق ،